فى ذكرى ميلاده .. المعلم “عثمان” حدوتة اسمعلاوية يتعلم منها الأجيال

اليوم تحل ذكرى ميلاد المعلم عثمان أحمد عثمان احد رواد الصناعة والرياضة فى مصر بعد مسيرة حافلة بالعطاء والانجازات.

نبذه المعلم وعائلته .. ولد عثمان أحمد عثمان أو المعلم كما كان يحب ان يطُلق عليه محبيه ، فى 6 ابريل لعام 1917 في حارة “عبد العزيز” المتفرعة من شارع مكة بحي العرب بمحافظة الإسماعيلية ، لأسرة بسيطة تضم أربعة اشقاء و شقيقة ،وقد حصل المعلم على شهادة الدراسة الإبتدائية من مدرسة الإسماعيلية عام 1930 ، ثم سافر بعدها للقاهرة و التحق بمدرسة السعيدية للحصول على الشهادة الاعدادية ، إلى أن حصل على شهادة البكالوريا ” الثانوية حاليا” عام1953، ثم تخرج بعدها بشهادة “البكالوريوس” فى الهندسة من جامعة القاهرة.

فى موسم 62/ 63 ، بعد صعود الدراويش الى الدورى الممتاز ، تولى المعلم عثمان أحمد عثمان رئاسة النادى الاسماعيلى فى مارس 1965 ، على خلفية تنازل المهندس / عبد الحميد عزت عن رئاسة النادى وقتها ، بناءً على طلب عدد من ابناء مدينة الإسماعيلية ، حيث ظل المعلم رئيسا للاسماعيلى حتى عام 1988 أى لمدة 25 عاماً ، لتعد بذلك هى اطول فترة يُتّولى فيها رئاسة النادى الإسماعيلى حتى الأن.

اول المباريات التى حضرها المعلم للاسماعيلى .. كانت أمام نادى الترسانة ، حيث نزل المعلم عقب انتهاء المباراة لأرض الملعب ، لمصافحة اللاعبين ، وقد هتفت له جماهير الدراويش بعد موافقته على تولى رئاسة النادى الاسماعيلى ، وقد كانت اول قراراته ، صرف آلف جنيه لمواجهة الانفاقات المالية المطلوبة وقتها ، كما كان المعلم سبّاقا فى احضار المدربين الاجانب لتدريب لدراويش ، بعد التعاقد مع المجرى “كوفاتش” ثم الانجليزى “طومسون”.

البطولات التى توج بها الإسماعيلى فى عهد المعلم.. استطاع الراحل عثمان أحمد عثمان تحويل الإسماعيلى من فريق يقدم كرة جميلة فقط إلى نادى بطولات ، حيث نجح الاسماعيلى فى عهده على التتويج بدرع بطولة الدورى العام موسم 66/76 ، لأول مرة فى تاريخ الدراويش ، بعد الفوز فى المباراة التى قربت الإسماعيلى من الفوز بالدورى ، وكانت أمام الأهلي فى الإسماعيلية ، و انتهت بفوز الدراويش بهدف نظيف من ضربة جزاء عن طريق “على ابو جريشه” فاكهة الكرة المصرية ، الذي حصل فى هذا الموسم على لقب الهداف برصيد خمسة عشر هدفا ، ليصبح أصغر لاعب يفوز بهذا اللقب.

و قد حصل الإسماعيلي في هذا الموسم بعد خوض 22 مباراة ، على 36 نقطه ، جمعها من الفوز في 15 لقاء و التعادل في 6 مباريات و الخسارة فى مباراه وحيده ، كما حقق هجوم الدراويش لقب اقوى هجوم برصيد 43 هدف .

وفى عهد المعلم عثمان نجح الإسماعيلى ايضا فى تحقيق انجاز منقطع النظير ، بعد التتويج ببطولة افريقيا للأندية ابطال الدورى موسم 69/70 ، عقب الفوز على الأنجلبير بخمسة اهداف مقابل ثلاثة بمجموع المباراتين ذهابا و إيابا ، ليصبح اول ناد مصرى وعربي يتوج بهذا اللقب ، رغم تجميد النشاط الكروى فى مصر لمدة ست سنوات كاملة فى اعقاب نكسة 67 .

اهم المواقف فى تاريخ الراحل عثمان : كانت بعد توقف النشاط الكروى فى مصر نتيجة النكسة ، و بعلاقات الراحل عثمان احمد عثمان القوية مع العديد من الدول العربية ، خاض الاسماعيلى عدد من المباريات الودية ، تخصص دخلها لصالح المجهود الحربى ، حيث نجح الإسماعيلى فى ادخال 70 الف جنيه استرلينى لخزينة الجيش المصرى ، ليعد بذلك الإسماعيلى هو النادى الوحيد الذى ساهم فى تدعيم الجيش المصرى .

و نظرا لمواقف الإسماعيلى الرائعة فى ذاك الشأن ، تم منحه درع العمل الوطنى ، كما نال المعلم عثمان”الميدالية الذهبية للعمل الوطنى”، بالإضافة لحصول 25 لاعبا على نفس الميدالية و على رأسهم اميرو و شحته و انوس و سيد السقا و على ابو جريشه و سيد عبد الرازق.

كما نال رفعت الفناجيلى نجم الاهلى والكيلانى لاعب الاتحاد ومصطفى رياض نجم الترسانة ، والبورى وفاروق السيد وعز الدين يعقوب نجوم الاوليمبى وبهاء غريب لاعب السويس على ذات الميدالية ايضا ، بعد مشاركتهم بصفوف الإسماعيلى فى رحلة المجهود الحربى .

المناصب التى تولاها المعلم فى المجال الرياضى كان اهمها رئيسا للنادى الأسماعيلى عام 65 ، و أيضا فى ذات العام تولى رئاسة مجلس إدارة نادى المقاولون العرب ، وفى عام 70 منح الرئاسة الشرفية لنادى الاتحاد الليبى ، وفى نهاية عام 77 أصبح رئيسا فخريا لنادى المقاولون العرب مدى الحياة .

المعلم عثمان و تأسيس نادى المقاولون العرب : فى عام73 انشأ المهندس عثمان احمد عثمان نادى المقاولون العرب و حفر له فى وسط صخور الجبل الاخضر ، استادا عظيما يعد من افضل الملاعب فى مصر ، حيث يعتبر المقاولون العرب ثالث نادى فى مصر تتويجا بالبطولات بعد الاهلى و الزمالك برصيد 8 بطولات ، وعلى رأسهم بطولة أفريقيا للأندية أبطال الكأس اعوام 96، 82 ، 83 .

اهم محطات المعلم فى المجال السياسى : كان اهمها توليه وزارة الإسكان والتعمير ثلاثة مرات ، اولها كان فى عام 73 ، ثم فى عام 74 بوزارة الدكتور / عبد العزيز حجازى ، ثم فى عام 76 ضمن وزارة ممدوح سالم ، حيث نجح المعلم خلال فترة توليه الوزارة من انشاء كوبرى 6 اكتوبر ، و إزدواج طريق القاهره الاسماعيليه و افتتاح نفق الشهيد احمد حمدى، وفى ذات عام 76 منُح المعلم الدكتوراه الفخرية فى القانون من جامعة ريكر بالولايات المتحدة الأمريكية ، بالإضافة لحصوله على وسام الصليب الأكبر من حكومة ألمانيا الغربية (من الطبقة الثانية) ، وفى بداية عام 79 اصبح نقيبا للمهندسين ، فضلا عن انتخابه عضواً لمجلس لشعب حتى عام90.

رحيل المعلم عثمان .. فى الأول من مايو لعام 1999 ، توفى بعد صراع مع المرض والذى اصابه خلال الفترة الأخيرة من حياته ، وحضر جنازته العديد من الشخصيات البارزة ، لتؤكد ان عطاء الراحل عثمان الذى امتد لقرابة ال80 عاما لن ينتهى ابداً .

من أهم اقواله التى تم اقتباسها من كتابه “صفحات من تجربتى” :”طريقتي في الإدارة …لا تكتب ولا تقرأ …بل تمارس” ——– “لا أحب المواقف المترددة وأميل إلي الحسم السريع للأمور دون إغراق في التمحيص والتدقيق والدراسة”.

مجلة “فوربس” الأمريكية ، وصفته بأنه “أكبر البنائين في مصر منذ عصر الفراعنة “