سطور من تاريخ النادي الاسماعيلي من كتاب الاسماعيلي اغنية للحياة للاستاذ حسن البرديسي ( الحلقة 2)

وظل النادي الإسماعيلي مصدر إزعاج وقلق لأندية العاصمة الكبرى منذ قيام مسابقة ” الدوري العام ” لأول مرة في مصر 1948 حتى جاء موسم 57،58 لينتقل سبعة لاعبين من أفضل لاعبيه دفعة واحدة إلى نادي القناة لـامين مشتقبلهم .. فحدثت هزة كبيرة بالفريق على أثرها تم الدفع بمجموعة من اللاعبين الناشئين .. صغار السن .. عديمي الخبرة .. مغموروا الأسماء في ذلك الوقت … رضا .. شحته .. العربي .. خليل سامبو .. ميمي درويش .. يسرى طربوش .. أميرو .. لولو درويش .. منعم معاطي .. فكري راجح .. محمد زافيرس .. سيد مبروك .. ولحداثة عهد هؤلاء الصغار باللعب مع الكبار لم يستطيعوا الاستمرار في الدوري الممتاز ليهبط الإسماعيلي إلى دورى الدرجة الأولى – دوري المظاليم – هبوطاً أضطرارياً بعد رحيل نجومه الكبار بيضو .. سيد أبو جريشة .. صلاح أبو جريشة .. فتحي نافع .. فرج محمود .. على لافي ..يانجو إلى نادي القناة وسفر دميان وطه أبو العلا إلى الخليج العربي وأنتقل بالأمر ” عوض عبد الرحمن ” و” سيد شارلي ” إلى نادي السواحل بحكم عملهم !! ففرغ الفريق من جميع لاعبيه !!
وشال اللاعبين الصغار المسئولية مبكراً .. ” شافوا ” الويل .. ” ذاقوا ” المر .. كانت وجبتهم الرئيسية قبل اللعب ساندويتشات الفول والطعمية .. كانوا يسافرون للعب خارج ملعبهم في قطارات ” البضاعة ” .. لعبوا بفانلات قديمة وشرابات ممزقة وأحذية ” بنص ” لسان !! لكنهم لفتوا الأنظار .. وبهروا جماهير الكرة في كل مكان بأدائهم الحلو والممتع والمميز لدرجعة جعلت الكاتب الكبير ” محمود السعدني ” يخرج عن إعتياده بالكتابة في السياسة إلى الكتابة الرياضية حين شاهد فريق الإسماعيلي لأول مرة في حياته أمام دمنهور وهو يلعب في دوري المظاليمالذي قدم الإسماعيلي خلاله أجمل عروضه الكروية على الإطلاق فكتب يقول : ” يابتوع الكورة .. إني أحذركم من فريق أسمه الإسماعيلي .. يلعب الكرة كالسحر .. مما يجعلني أتنبأ بأنه سيأتي يوم يتزعم فيه أولاده الصغار أصحاب الشرابات الممزقة .. زعامة الكرة المصرية !!
رغم الظروف الصعبة وقلة الإمكانات المادية يواصل ” الأولاد الصغار ” مشوارهم التعيب في دورى المظاليم والظلمات بقيادة ولد موهوب .. أسمر .. نحيل .. أسمه ” رضا ” صار فيما بعد أسطورة الملاعب المصرية و ” الأفضل ” على مدى تاريخها بشهادة عظماء اللعبة .. الضيظوي وعبد الكريم صقر والديبة وأحمد مكاوي ..
وظل الفريق طيلة أربعة مواسم كاملة يصارع من أجل الصعود من جديد إلى الدوري الممتاز حيث الأضواء والشهرة وعالم الكبار حتى تحقق له الصعود في نهاية موسم 61/62 بفضل الله أولاً ثم مدربه العظيم ” عم على عمر ” وأيضاً فضل لاعبيه الصغار وزعيمهم ذلك الولد الأسمر النحيل ” رضا ” الذي كون مع زميله – رفيق العمر – ” شحته ” أشهر وأمهر ثنائي عرفته ملاعب الكرة المصرية منذ نشأتها وحتى يومنا هذا !!
ثم أنضم إليهم ” العربي ” بعد إنتقاله من مركز الجناح الأيسر إلى مركز قلب الهجوم المتأخر في طريقة الظهير الثالث العادية ليصنعوا معاً ” ثالوثاً ” رائعاً أذهل الجميع في كل مكان بفواصل كروية ممتعة وبتشكيلات فنية رائعة فردية وثنائية وثلاثية ” مُطعمة ” بغمزات من الكعوب والرؤوس والعيون والحواجب !! مما جعل كاتبنا الرياضي الكبير ” نجيب المستكاوي ” يبدى إعجابه الشديد بفريق الإسماعيلي وإنبهاره بأداء لاعبيه فيطلق عليهم اللقب الشهير ” الدراويش ” ..
ويكتب في ” الأهرام ” يقول : ياسبحان الله .. ذهبت لمشاهدة مباراة في كرة القدم فإذا بي أقع في حلقة ذكر !! يتوسطها فتى أسمر جميل الطلعة يقود مجموعة الذاكرين معه ببراعة المايسترو القدير أسمه .. ” رضا ” !!
ولم يكن ” رضا ” هذا مجرد لاعب كرة موهوب وحسب وإنما كان نجماً فذاً وكروياً ثائراً .. وأمل الإسماعيلية بأكملها فهو الذي منحها الثقة والحلم ..
” الثقة ” في قدرة المدينة الصغيرة على هزيمة ناديي العاصمة قطبي الكرة المصرية .. الأهلى والزمالك .. ” والحلم ” في أن يفوز الإسماعيلي ذلك الفريق ” الغلبان ” بدرع الدوري العام وكأس مصر !

.. الأمل من رحمة الموت !!
لكن القدر لم يكن رحيماً ” برضا ” فلم يمهله العمر كي يحقق الحلم الذي ظل يرواده طيلة حياته في أن ينتقل درع الدوري العام المصري إلى الإسماعيلية ولم يحقق له أمنيته الغالية بأن يحمل لمدينته كأس مصر .. حيث أختطفه الموت بقسوة وهو في ريعان الشباب .. أثر حادث سيارة عند إيتاي البارود .. بحيرة .. في الثامن والعشرون من سبتمبر عام 1965 .. ومات ” رضا ” لكنه كان قد رسم لزملائه ” خريطة الطريق ” إلى البطولة قبل الرحيل .. رسمها بالورود والعرق والدم .. مات ” رضا ” لكنه كان قد زرع الحلم في القوب وغرس الثقة في النفوس .. قلوب ونفوس الإسماعيلية جمعاء .. الناس والفريق والأرض ..
مات ” رضا ” وبقى الإسماعيلي .. حيث واصل أبناؤه السير في مشوارهم الصعب في الطريق إلى البطولة بدون القائد ” رضا ” .. وتحمل ” شحته ” رفيق العمر للراحل العظيم المسئولية من بعده .. تحملها بشهامة الفرسان وعزيمة الثوار ومعه باقي الرفاق عبد الستار والعربي وميمي درويش وأميرو ومعاطي والسقا وطربوش ..