المهندس مدحت الورادانى يكتب ( تسويق النادي الاسماعيلي)

فى هذه المرحلة الجنونية من تاريخ مصر حيث نفتقد التوازن الامنى والسياسى والاقتصادى مما يضر بحياتنا جميعا ولايوجد احد يرضى عن ما يحدث من جميع طوائف وطبقات الشعب المصرى الذى طاله الأذى وندعو الله عز وجل ان لايستمر الحال هكذا وان نبداء فى إستعادة وعينا من جديد ، فالمشكلة الرئيسية هى فى اسلوب التعامل بين أبناء مصر الذى إنحدر الى مستوى متدنى فالعنف هو سيد الموقف حتى داخل الاسرة الواحدة الكل مختلف فى الرأى وهذا طبيعى لكن الكل لايتقبل الرأى الأخر ولا يقدر ان يعبر عن نفسه الا بالعنف سواء كان لفظى او بدنى ، التيار الدينى متصور انه سيد الموقف وله منهج يريد ان يلتزم به الجميع ولا يتبع اى اسلوب مقنع للتأثير على الباقين بل يقولون لا يجوز غير ما نرغب ومن لايعجبه فليموت بغيظه والشئ الذى اعرفه ان الإسلام دين السماحة وأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان أبرز صفاته وأجملها هى السماحة والرحمة لماذا لا نقتدى بسيدنا محمد الرسول الكريم لماذا نرى الغل الشديد هو الصفة الغالبة للمتمسكين بالدين لماذا لا نبداء فى نبذ الغل بالتدريج حتى تهداء النفوس ونتفبل بعض.

وبالطبع ينتقل هذا الشعور بالغل والعنف الى مجال ترفيهى يؤثر فى المذاج العام لأغلب الناس وهو كرة القدم بما فيها من متعة فى وقت لايوجد فيه متعه ولاترفيه فقد تحولت كرة القدم المصرية الى كابوس يضيف الى حياتنا صعوبات أكثر ، فأنا اشاهد الكرة فى الملاعب منذ اواخر الخمسينات من القرن الماضى اى ما يقرب من ستين سنة لم ارى فيها قتلى فى اى مباراة الا مباراة نادى الزمالك مع دوكلا براغ بعد حرب اكتوبر المجيدة وكان ذلك سوء تنظيم مع تشوق الجمهور لكرة القدم بعد الحرب وما حدث من تزاحم أدى الى وفاة حوالى خمسين إنسان برئ ، اما كارثة إستاد بورسعيد فلا مثيل لها فى تاريخ مصر ويتحمل مسئوليتها جميع اطرافها وليس اهل بورسعيد وحدهم ، وجماعات الالتراس ايضا تتعامل بعنف شديد ومن يخالفهم فليذهب الى الجحيم مثل الجماعات الدينية.

كان غرضى من الكتابة هو حالة النادى الاسماعيلى وقد إنزلقت الى الكوارث التى نعيشها فى مصر بشكل تلقائ. وما يجعلنى اكتب عن الإسماعيلى هو ما فعله جمهوره فى مباراة إتحاد العاصمة وهذه ليست المرة الاولى بل قام بأشياء مماثلة فى مباراة المقاولون العرب وواضح من سلوكهم أنه سلوك إنهزامى وإنهيارى أى انهم لايدركوا شئ عن واقع النادى ، كيف يريدون بطولة للنادى وهو لايملك ما يصرفه على نشاط الكرة ، ان ما يحدث الآن هو أقصى مايمكن تحقيقه ولا يمكن لنادى ان يفوز بدورى محترفين بدون المال الكافى للصرف على الفريق . لقد تم سب احمد خيرى بشكل عدوانى من جمهور النادى والسبب ليس اضاعته ضربة الجزاء ولكن لما يتردد عن توقيعه للنادى الاهلى ولا ادرى لو كان اى واحد ممن سبوا احمد خيرى مكانه ماذا كان سيفعل لو عرض عليه النادى الاهلى نادى القرن الذى يفوز بمعظم المباريات والبطولات مبالغ مالية اكثر مما يعرض ناديه وهناك الإستقرار والإهتمام الإعلامى وفرصة اللعب للمنتخب أعتقد مهما كان حبه للإسماعيلى فهو ايضا يحب نفسه ويحب اسرته والكل يسعى لزيادة دخله واستقراره المادى والمعنوى خاصة فى هذه الايام الصعبة التى نمر بها جميعا فى مصر.

وعلى ذلك فيجب ان يتأكد جميع عشاق النادى الاسماعيلى ان الاولية هى توفير المال الكافى للصرف على نشاط الكرة ثم نطالب النادى بالمنافسة والفوز بالبطولات وقد كنت تكلمت من قبل على توفير موارد للنادى من خلال محافظة الإسماعيلية وإستثماراتها وكذلك من خلال قناة السويس ومحورها ولكن هذا الكلام غير ممكن فى ظروف الوقت الحالى لأولوية توفير الإحتياجات الأساسية للمواطن ، ولكنى مقتنع ان النادى الإسماعيلى يمكن تسويقه كرويا بشكل جيد فى الدول الخليجية حيث ان الإستثمار فى كرة القدم اصبح كبيرا هناك ، فنوادى مثل مانشسترسيتى الانجليزى وباريس سان جيرمان الفرنسى ومالجا الاسبانى مملوكة للإمارات وقطر وفولهام وهال سيتى لمصر غير كثيرا من الدعاية الخليجية التى تصرف فى اندية الكرة وتقوم برعايتها واشهرها برشلونة وارسنال وايه سى ميلان وهامبورج واولمبياكوس وغيرهم كما يوجد مفاوضات قوية للإستحواذ على نادى مانشستريونايتد وكذلك نادى ليدز الإنجليزيين وكثيرا لاأعرفه بالطبع . لماذا لايتم تسويق النادى الإسماعيلى فى المؤسسات والجهات التى تستثمر فى مجال الكرة وهو نادى يملك الكثير من المقومات المشجعة على ذلك فتاريخه مشرف رغم حصوله على قليلا من البطولات (  دورى عام ثلاثة مرات –  كأس مصر مرتين – أبطال افريقيا مرة واحدة ) الا انه منافس دائم وبقوة على معظم الالقاب وتمثيله مشرف ومن لايعترف بحلاوة لعب الدراويش حتى اقوى المنافسين وقد تم تسمية النادى ( برازيل مصر وبرازيل العرب ) ليس من فراغ ، كما ان الإسماعيلى فى جميع اجياله الكروية كان يمتلك مواهب فذه اذكر منها ثلاثة ( رضا – شحته – على ابوجريشه ) فقط للإستدلال على قيمة المواهب التى قدمها الاسماعبلى للكرة المصرية ولا فخر . ويكفى ان معظم لاعبى المنتخب المصرى قد ارتدى الفانلة الصفراء الخاصة بالاسماعيلى كما ان معظم لاعبى النادى الاهلى حامل لقب بطولة مصر وافريقيا والمستحوز على أغلبية البطولات إنتقلوا له من الإسماعيلى كما انه من المعروف ان مانويل خوزييه المدرب الكبير الذى حقق بطولات كثيرة للنادى الاهلى نصح لاعبه الجزائرى امير سعيود بالموافقة على قبول الإعارة للنادى الإسماعيلى قائلا له ( اذهب لتعلم فن الكرة فى الإسماعيلى ) اى انه فى رأى هذا الخبير الكروى الذى شاهد وإشترك فى النشاط الكروى المصرى لمدة عشر سنوات ان الإسماعيلى مدرسة للكرة رغم انه يدرب النادى الاهلى بكل عظمته الا إنها عين الخبير . اخيرا فإنه من الممكن إنشاء أكاديمية أشبال على أعلى مستوى فى الإسماعيلية تماثل اكاديمية أسباير القطرية ويمكن جذب الأشبال من كل مصر وكذلك المواهب من أفريقيا وهذا الإستثمار لو تمت إدارته بشكل جيد يعود بالأرباح والإسماعيلى يملك الموقع والمناخ الملائم وكذلك الكوادر الفنية المتميزة فقطاع الناشئين بالنادى هو الاكثر انتاجا على مستوى الكرة المصرية.

ما يجب ان يحدث هو ان يتم عرض الفكرة على الأفراد المناسبين والخبراء فى هذا المجال من الإستثمار والقادرين على تنفيذها

عضو مجلس إدارة النادى الإسماعيلى الأسبق

مهندس /  مدحت أحمد الوردانى