العربي يحكي عن ذكرياته مع الكرة في 50 عاماً: الإسماعيلي دعّم المجهود الحربي .. والآن لا أحد يساعده : المساء

العربي.. أحد ثلاثي أضلاع مثلث الرعب في الجيل الذهبي للإسماعيلي في الستينيات. ويتكون منه و”رضا الساحر” و”دي شحتة”. ولأنه كان لاعبا مشهورا ورائعا في زمانه تغني باسمه ثلاثي أضواء المسرح عندما قال سمير غانم في اسكتش المرح:” العربي مكتسح الملعب.. بيشوط ويروح يطلب سحلب”
التقينا العربي في موقعه اليومي الذي اعتاد عليه بالاسماعيلية بمقهي الكابتن سمير مرعي لاعب ومدرب الدراويش السابق.. وتحدثنا معه عن ذكرياته حيث طلبنا منه أن يعود بنا إلي الوراء 50 عاما ليحكي حدوتة عشقه مع الكرة وللاسماعيلي
في البداية يقول العربي: لعبت لأشبال الاسماعيلي في مركز الجناح الأيسر عام 57. وكان معي رضا وشحتة وخليل وأميرو وبعدها بعام ترك ستة من أفضل نجوم الاسماعيلي الفريق وانضموا إلي فريق القناة في موسم الانتقالات. مما عجل من صعود جيلي إلي الدرجة الأولي. وكانت مباراتنا المهمة مع الأهلي في القاهرة.. ولأول مرة نشاهد نجومه الكبار علي رأسهم صالح سليم والجوهري وعبدالجليل ومن فرط انبهارنا بهم خسرنا بثمانية أهداف نظيفة
ويضيف: لعبنا في المظاليم أربع سنوات. وكانت المدرسة التي صقلت مواهبنا في ملاعبنا بلا نجيل أو أرض طبيعية!! وبقدوم المدرب الخبير علي عثمان بدأت الانتصارات علي الأندية الكبري. وكنا حديث الاعلام المكتوب والمسموع لعدم وجود تليفزيون في ذلك الوقت
وأتذكر والكلام علي لسان العربي عندما ذهبنا لملعب الزمالك بالتاكسي نلنا علقة ساخنة علي باب النادي من الجنود لأنه لا أحد كان يعرفنا. وعندما حضر رضا وكان معروفا لانضمامه لمنتخب مصر سمحوا لنا بالدخول لنواجه الزمالك. وكانت المفاجأة فوزنا بهدف أحرزه شحتة من تمريرة قدمتها إليه. وبعدها كسبنا الأهلي بالاسماعيلية 4/1 مما جعل أسماء الفريق علي كل لسان
ورغم كل الانتصارات كان النادي فقيرا ولهذا كنا نحصل علي جنيهين مكافأة فوز علي الأهلي أو الزمالك
وطرأت لي وزميلي شحتة فكرة عندما كنا أمام مكتب المعلم عثمان رئيس شركة عثمان أحمد عثمان بدعوة من صديق كان يريد وساطتنا لديه وهو يعمل بالشركة وهناك قابلنا المهندس عثمان ودعوناه لمشاهدة اللقاء القادم بالاسماعيلية وطلبنا منه أن يكون راعيا للفريق وعندما حضر وشاهد فوزنا علي الترسانة وافق علي قبول رئاسة النادي بعد أن تنازل له عنها رئيس النادي المهندس عبدالحميد عزت وحصلنا منه علي مكافأة قيمة لأول مرة وكانت 15 جنيهاً
ويقول العربي: بتولي المهندس عثمان رئاسة النادي وجدنا اهتماما إعلاميا من كبار النقاد أمثال الراحلين نجيب المستكاوي “والد الناقد الكبير حسن المستكاوي” وعبدالجيد نعمان ومحيي الدين فكري ومحمود السعدني الذي شاهد إحدي المباريات في الاسماعيلية فكتب يقول إن الثالوث رضا وشحتة والعربي يقدمون كرة سيذكرها التاريخ وبعد 10 سنوات نشر مقاله الأول وأكد عليه عندما شاهد الفريق وهو يفوز ببطولة أفريقيا كأول فريق مصري وعربي باستاد القاهرة وسط 100 ألف متفرج
وبعد توقف نشاط الكرة بسبب هزيمة يونيو 67 قرر الفريق السفر وفي جولة إلي الدول العربية لدعم المجهود الحربي وزرنا خلالها الكويت والبحرين وقطر والشارقة ودبي وهناك قيل لنا أنه لم يصل من قبل هنا سوي المدرسين المصريين فقط وأسفرت الجولة عن جمع أموال طائلة لدعم المجهود الحربي في مصر. وكان الاسماعيلي فقط. والسيدة أم كلثوم هما اللذان دعما المجهود الحربي خلال الاستعداد لحرب التحرير عام .1973
هنا يتساءل العربي وهو ينظر حوله بأسي لحال فريق الاسماعيلي الذي يكاد يتسول الأموال للصرف علي فريق الكرة قائلا: ما دام الجميع يعلم أن الاسماعيلي هو أول من وقف بجانب مصر ودعم المجهود الحربي أليس من واجب الدولة الآن أن ترد الجميل وتدعم الاسماعيلي الذي يكاد يشهر إفلاسه؟! أليس من الظلم أن نترك هذا الصرح الكبير ينهار أمامنا ونحن نبتسم في وجه الكارثة؟
ويقول العربي إن المهندس محمود يونس رئيس هيئة قناة السويس أمر بتعيين كل لاعبي الاسماعيلي ممن لا يعملون بوظائف بالهيئة وكان نصيبي وظيفة في جهاز الحاسب الآلي وعندما تولي المهندس عثمان رئاسة النادي طلب مني الاستقالة لكي يتم تعييني بشركة عثمان أحمد عثمان. وكان اللاعب الوحيد الذي رفض الاستقالة من هيئة قناة السويس هو نجم الفريق وهدافه محمد صديق محمد الشهير بالكابتن شحتة وظل يعمل بها إلي أن تفرغ للعمل كمدرب بعد الاستقالة
وعن الطرائف التي لا ينساها قال العربي: كنا في كينيا وذهبنا بدعوة من السفير المصري في نيروبي إلي الغابة المفتوحة حيث دخلنا وسط الحيوانات المفترسة لنشاهدها علي الطبيعة وحذرنا السفير المصري من ضرورة الانتباه إلي الأسد وطلب منا ألا يسير أحد بمفرده وفي أحد الأماكن داخل الحديقة يسمح فيها بالتجول بعيدا عن السيارة وخلال سير أفراد الفريق فوجئنا بالكابتن الصحفي نجيب المستكاوي رحمة الله عليه وهو يجري من الخلف للأمام ليلحق بنا وهو يرتعد قائلا: أنه لو طالني أسد لالتهمني في دقيقة قبل أن ينظر أحدكم خلفه ليضحك الجميع وكانت رحلة رائعة لا تنسي